هاشم معروف الحسني

149

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

أخيك ، فلم تنهه عنا ، وإنا واللّه لا نصبر على هذا من شتم آبائنا وتسفيه آرائنا وعيب آلهتنا حتى تكفه عنا أو ننازله وإياك حتى يهلك أحد الفريقين ، فعظم على أبي طالب فراق قومه وعداوتهم ، ولم تطب نفسه بترك رسول اللّه وخذلانه . وفي رواية ثانية انهم قالوا لأبي طالب : قل لابن أخيك يترك الهتنا ونحن ندعه وآلهته ، فعرض ذلك عليه أبو طالب ، فقال له النبي ( ص ) اي عم أولا أدعوهم إلى ما هو خير لهم منها ؟ فقال له أبو طالب : وإلى م تدعوهم ؟ قال أدعوهم إلى أن يتكلموا بكلمة واحدة تدين لهم العرب ويملكون بها العجم ، فقال له أبو جهل من بين القوم : ما هي وأبيك لنعطيكها وعشرا أمثالها ، قال : تقولون : لا إله إلا اللّه فنفروا منه وقالوا سلنا غير هذا ، فقال لو جئتموني بالشمس حتى تضعوها في يدي ما سألتكم غير هذا ، فغضبوا وقاموا من عنده غضابا ، وهم يقولون : واللّه لنشتمنك وإلهك الذي يأمرك بهذا . ولما اشتدت قريش على أبي طالب وأنذرته بالحرب ان هو لم يردع محمدا عن آلهتهم وعرضوا عليه ان يملكوه عليهم ويشاطروه أموالهم ويقدموا له ما يشاء إذا تراجع عن موقفه ، جاءه أبو طالب وقال له يا ابن أخي : ابق علي وعلى نفسك ولا تحمّلني من الأمر ما لا أطيق فظن رسول اللّه ( ص ) انه قد بدا لعمه ان يتراجع إلى حد ما عن موقفه المتصلب إلى جانبه ، وانه قد ضعف عن نصرته ، فقال له رسول اللّه : يا عماه واللّه لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره اللّه أو أهلك دونه ما تركته ، ثم استعبر رسول اللّه باكيا ، وقام من مجلس عمه . فناداه أبو طالب : ادن يا ابن أخي مني ، فأقبل عليه رسول اللّه فقال له : اذهب يا ابن أخي وقل ما شئت فو اللّه لا أسلمك لشيء أبدا وانشد : واللّه لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا